الشيخ محمد علي طه الدرة
295
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وأما النصارى فإنّ بيت المقدس موضع حجّ النصارى ، وزيارتهم . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لم يدخلها بعد عمارتها روميّ ، أو نصرانيّ إلا خائفا ، إن علم به ؛ قتل . وقيل : أخيفوا بالجزية ، والقتل ، فالجزية على الذمّي ، والقتل للحربيّ . وقيل : خوفهم هو فتح مدائنهم الثلاث : قسطنطينية ، ورومية ، وعمورية من قبل المسلمين . لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ : هو الجزية على الذمّي ، والقتل للحربيّ كما تقدّم . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ : هو الخلود في جهنم لهم ، ولكل كافر معاند للحقّ . الإعراب : وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( مَنْ ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . أَظْلَمُ : خبره . مِمَّنْ : متعلقان بأظلم . مَنَعَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( مَنْ ) تقديره : هو ، والجملة الفعلية صلة ( مَنْ ) أو صفتها ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . مَساجِدَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه . أَنْ يُذْكَرَ : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب أَنْ والمصدر المؤول منهما ، في محل نصب مفعول ثان ل مَنَعَ ، أو هو مفعول لأجله على حذف مضاف ، التقدير : كراهة أن يذكر ، أو هو بدل من مَساجِدَ اللَّهِ أو هو على إسقاط حرف الجر ، والأصل : من أن يذكر . ذكر الأوجه الأربعة سليمان الجمل نقلا عن السّمين بدون ترجيح . فِيهَا : متعلقان بالفعل قبلهما . وَسَعى : الواو : حرف عطف . ( سَعى ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى ( من ) . فِي خَرابِها : متعلقان بالفعل ( سَعى ) . و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : مَنَعَ التي هي صلة ( من ) أو صفتها . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . ما : حرف نفي . كانَ : فعل ماض ناقص . لَهُمْ : متعلّقان بمحذوف في محل نصب خبر : كانَ مقدم . يَدْخُلُوها : فعل مضارع منصوب ب أَنْ . وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله . و ( ها ) : مفعوله ، والمصدر من : أَنْ يَدْخُلُوها : في محل رفع اسم كانَ مؤخر . إِلَّا حرف حصر . خائِفِينَ : حال مستثنى من عموم الأحوال ، التقدير : ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة الخوف ، وجملة : ما كانَ . . . في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . مستأنفة لا محل لها . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . فِي الدُّنْيا : متعلقان بالخبر المحذوف ، أو بمحذوف خبر ثان ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، ويجوز تعليقهما بالمصدر خِزْيٌ بعدهما ، واعتبارهما متعلقين بمحذوف حال منه غير مسلّم . خِزْيٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، ولا يجوز اعتبارها حالا مثل خائِفِينَ لأن استحقاقهم الخزي ثابت في كلّ حال ، لا في حال دخولهم المساجد خاصة . والتي بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها بلا فارق .